أبي منصور الماتريدي

149

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

أعدى الأول » « 1 » . على هذا النحو أثبت الأشعري أن القرآن الكريم والسنة الشريفة لم يهملا النظر العقلي ولا حرما أدلته ، بل حثا على الأخذ بهما في إلزام الخصوم ودحض شبههم ، وحسبك دليلا أن القرآن نفسه قد تضمن شيئا غير قليل من هذه الأدلة . ويقول أحد الباحثين : « وقد اضطر الأشعري للنظر العقلي للأسباب الآتية : 1 - أنه تخرج على المعتزلة وتربى على موائدهم الفكرية ، فنال من مشربهم وأخذ من منهلهم ، واختار طريقهم في إثبات العقائد ، وإن خالفهم في النتائج . 2 - أنه تصدى للرد عليهم فلا بد أن يتبع طريقتهم . 3 - أنه تصدى للرد على الفلاسفة والقرامطة والحشوية والروافض وغيرهم من أهل الأهواء الفاسدة والنحل الباطلة ، وكثير من هؤلاء لا يقنعه إلا أقيسة البرهان ، ومنهم فلاسفة علماء لا يقطعهم إلا دليل العقل ، ولا يرد كيدهم في نحورهم أثر أو نقل . ومن رد الأشعري على المعتزلة وعلى الحنابلة نرى أن الدفاع عن المنهج الأشعري هو نقطة البداية لعلم الكلام السني من غير أن يتطرف في التأويلات العقلية كالمعتزلة ، أو

--> ( 1 ) من طرق من حديث أبي هريرة . أخرجه البخاري ( 11 / 322 ) كتاب الطب باب لا صفر وهو داء يأخذ البطن ( 5717 ) ، ومسلم ( 4 / 1742 ) كتاب السلام باب لا عدوى ولا طيرة ( 101 / 2220 ) ، وأحمد ( 2 / 267 ، 406 ، 434 ) ، وأبو داود ( 2 / 410 ) كتاب الطب باب في الطيرة ( 3911 ) ، وابن ماجة ( 5 / 180 - 181 ) كتاب الطب باب من كان يعجبه الفأل ( 3541 ) ، والنسائي في الكبرى ( 4 / 376 ) كتاب الطب باب الصفر وهو داء يأخذ البطن ، وابن حبان ( 6115 ) والبيهقي ( 7 / 216 ، 217 ) كلهم من طرق عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا عدوى ولا صفر ولا هامة » فقال أعرابي : يا رسول الله فما بال إبلي تكون في الرّمل كأنها الظباء فيأتي البعير الأجرب فيدخل بينها فيجربها ؟ فقال : « فمن أعدى الأول ؟ » وأخرجه البخاري ( 11 / 410 ) كتاب الطب باب لا عدوى ( 5775 ) ومسلم ( 4 / 1743 ) كتاب السلام باب لا عدوى ولا طيرة ( 103 / 2220 ) من طريق سنان بن أبي سنان عن أبي هريرة قال إن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا عدوى » فقام أعرابي فقال أرأيت الإبل تكون في الرمال أمثال الظباء فيأتيها البعير الأجرب فتجرب قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « فمن أعدى الأول » . وأخرجه الحميدي ( 1117 ) وأحمد ( 2 / 327 ) من طريق أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « لا يعدي شيء شيئا . لا يعدي شيء شيئا . » ثلاثا . قال : فقام أعرابي فقال : يا رسول الله إن النّقبة تكون بمشفر البعير أو بعجبه فتشمل الإبل جربا . قال : فسكت ساعة فقال : « ما أعدى الأول ؟ لا عدوى ولا صفر ولا هامة خلق الله كل نفس فكتب حياتها وموتها ومصيباتها ورزقها » .